بين مطرقة طهران وسندان واشنطن: هل خرج الصراع عن السيطرة؟
كتب الاعلامي حسين مرتضى
دخلت المواجهة المباشرة بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأمريكية مرحلة “كسر العظم”، مع دخول التصعيد يومه الرابع. وبينما كانت التوقعات الأمريكية تشير إلى عملية خاطفة، تدحرجت كرة الثلج لتتحول إلى “حرب مفتوحة” لا سقف جغرافياً أو زمنياً لها، وسط تساؤلات كبرى حول من يمتلك زمام المبادرة الآن.
الميدان يفرض كلمته: مفاجآت تقنية وتكتيكية
لم تكن الأيام الأولى من المواجهة مجرد تبادل لإطلاق النار، بل كشفت عن استراتيجية إيرانية اعتمدت على “الإغراق الصاروخي” والابتكار التقني. ولعل أبرز ما سجله الميدان هو دخول الصواريخ الانشطاريه والصواريخ الفرط صوتية إلى المعركة، مما أحدث حالة من الإنهاك التام لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية والأمريكية على حد سواء.
وعلى عكس التقديرات الاستخباراتية التي توقعت شللاً في القيادة الإيرانية بعد استهداف رموز سياسية ودينية، جاء الرد في أقل من ساعة، مستهدفاً قواعد أمريكية في خمس دول خليجية بشكل متزامن، مما أخرج بعضها عن الخدمة العسكرية فعلياً.
توسيع الجبهات: لبنان في قلب العاصفة
لم يعد الصراع محصوراً في الداخل الإيراني؛ فالتصعيد الإسرائيلي باتجاه الضاحية الجنوبية لبيروت ومحاولات التوغل البري قوبلت بردود حازمة من المقاومة في لبنان.
هذا التداخل بين الجبهات يخدم استراتيجية طهران في تشتيت القدرات الدفاعية للعدو، حيث تساهم جبهة الشمال الفلسطيني في “إشغال” القباب الحديدية، مما يرفع احتمالية وصول الصواريخ الإيرانية البعيدة إلى أهدافها بدقة أعلى.
المأزق الأمريكي: رهانات ترامب الخاسرة
يبدو أن إدارة الرئيس ترامب وقعت في فخ “سوء التقدير”. فالمراهنة على تحرك الشارع الإيراني للضغط على النظام بعد عمليات الاغتيال باءت بالفشل، بل تحول الصراع إلى “واجب شرعي” للملايين حول العالم، مما وضع المصالح الأمريكية في دائرة الخطر العالمي.
ويمكن تلخيص المأزق الأمريكي في النقاط التالية:
- عامل الزمن: ترامب المعروف بنفوره من الحروب الطويلة، يجد نفسه أمام حرب تستنزف الاقتصاد والداخل الأمريكي.
- العمق الاستراتيجي: القدرة الإيرانية على الإطلاق من جغرافيا واسعة (جبال، أنفاق، ومحافظات متباعدة) تجعل من المستحيل تحييد القوة الصاروخية بضربة واحدة.
- الانكشاف الأمني: اضطرار الدبلوماسيين والضباط الأمريكيين لإخلاء السفارات في الكويت والسعودية ولبنان، واللجوء لأماكن تخفٍّ مدنية (كما حدث في الأردن)، يعكس حجم الارتباك الميداني.
- إلى أين تتجه البوصلة؟
إن “معركة الصبر” الحالية تميل كفتها استراتيجياً لصالح من يمتلك النفس الأطول. - إيران، التي تبدو “مرتاحة” ميدانياً حتى اللحظة، لم تستخدم بعد كامل ترسانتها المتطورة، بينما بدأت الولايات المتحدة بإعادة حساباتها بعد أن أدركت أن المبادرة لم تعد بيدها بالكامل.
- الخلاصة: نحن أمام مشهد إقليمي متفجر، حيث تتحكم الصواريخ والميدان بمسار الدبلوماسية. الساعات القادمة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كان العالم سيتجه نحو تسوية كبرى تحت النار، أو انفجار شامل يغير وجه المنطقة لعقود.