"صناعة النصر".. كيف فرضت طهران وحزب الله معادلة وقف النار؟

“صناعة النصر”.. كيف فرضت طهران وحزب الله معادلة وقف النار؟

كتب الاعلامي حسين مرتضى

تطلُّ المرحلة الراهنة بإعلانٍ مرتقب عن وقف إطلاق النار، وهو إعلان لا يمكن قراءته إلا بوصفه ترجمةً مباشرة وميدانية للموقف الإيراني الحاسم الذي تمسك بقوة بـ تلازم المسارات العسكرية والسياسية.

إن ما نشهده اليوم هو رضوخ أمريكي واضح، وضغوط مورست على تل أبيب اضطرتها للالتزام بوقف النار، مما يعلن صراحةً فشل خيار العدوان أمام صلابة محور المقاومة. 

إيران: حليف المبادئ لا المصالح الضيقة:

لقد أثبتت الجمهورية الإسلامية أنها تنطلق من موقف أخلاقي ومبدئي تجاه حلفائها، بعيداً عن الحسابات الوطنية الضيقة التي تحكم سياسات الدول الأخرى.

فإصرار طهران على إبقاء مضيق هرمز مغلقاً كان الرسالة الأقوى بأن أمن المنطقة وحدة لا تتجزأ، وبأن شمول لبنان بتفاهم وقف النار شرطٌ لا تنازل عنه، حتى لو استدعى ذلك تحمل أعباء العودة للقتال. 

هذا الثبات هو الترجمة الحقيقية لالتزامات قائد الثورة، الإمام السيد مجتبى الخامنئي، تجاه جبهات المقاومة وحرصه البالغ على انتصار لبنان.

لقد وفرت طهران بذلك فرصة ذهبية للدولة اللبنانية للتمسك بمطالبها المحقة في إنهاء الاحتلال ووقف الاستباحة وإعادة الإعمار، بتنسيق كامل مع قيادتي حزب الله وحركة أمل. 

الميدان يفرض شروطه بموازاة الدبلوماسية الإيرانية الصلبة، كان الأداء الأسطوري لمجاهدي حزب الله هو المحرك الفعلي الذي فرض على العدو الصهيوني الانصياع.

إن وقف النار هذا هو “صناعة إيرانية-مقاومة” خالصة، وهو ثمرة فائض القوة والثبات، وليس نتاجاً لمسارات تنازلية أو تفريطية حاولت بعض أطراف السلطة في لبنان انتهاجها عبر التفاوض المباشر غير المشروع مع العدو. 

يقظة في زمن “التفاهم المؤقت”

بينما يبرز الدور الباكستاني في إدارة المسار التفاوضي الراهن بمسؤولية، يبقى الحذر هو القاعدة في التعامل مع عدو اشتُهر بنقض المواثيق.

إن وقف اطلاق النار هذا هو اتفاق مؤقت بانتظار النتائج النهائية للمفاوضات بين طهران وواشنطن، والمقاومة التي أفسحت المجال للدبلوماسية لتعمل، تؤكد في الوقت ذاته أن يدها ستبقى على الزناد دفاعاً عن لبنان وشعبه. 

إننا أمام إنجاز مشترك سطرته وحدة الساحات، ليؤكد أن زمن الإملاءات الأمريكية قد ولى، وأن مستقبل المنطقة باتت ترسمه إرادة الشعوب المقاومة ودعم الحلفاء الصادقين.