الشرق الأوسط بين طاحونة “الحرب الهجينة” واستراتيجية الردع المقابل عند ساعة الصفر

كتب الاعلامي حسين مرتضى

تشهد المنطقة تصاعداً غير مسبوق في حدة المواجهة، حيث يتجاوز التحالف الأمريكي–الإسرائيلي أساليب الضغط التقليدية ليفعل استراتيجية “الحرب الهجينة” بكامل ثقلها، مراهناً على نقل مركز الأزمة مباشرة إلى الداخل الإيراني.
أولاً: أبعاد المخطط الهجين -الحرب النفسية والتفكيك الداخلي تستهدف الاستراتيجية الغربية- الإسرائيلية خلخلة الاستقرار الداخلي في طهران عبر مسارات متوازية:

مسارات متوازية: تزكية الأزمات الاقتصادية والمعيشية: توظيف شح المواد الأولية وافتعال مظاهر الشلل الاقتصادي (كطوابير السيارات والمواد الأساسية).

الحرب المعرفية والنفسية: بث قنوات عربية وغربية لمشاهد غير حقيقية أو مضخمة لإشاعة الإحباط، تمهيداً لافتعال أحداث وصدمات داخلية كبرى (على غرار حادثة مهسا أميني) للسيطرة على الرأي العام وتوجيهه.

تفعيل الورقة الانفصالية:  الاستثمار في التسريبات الإعلامية التي تتحدث عن تدريب وتجهيز مجموعات كردية وتنظيمات عبر الحدود، بالتوازي مع دعوات علنية لتسليح الشارع الإيراني.

التأثير على مراكز القرار: الشلل النفسي والمعرفي الممنهج يهدف في النهاية إلى إرباك حزمة القرارات السيادية داخل أروقة الحكم في طهران.

ثانياً: التحركات العسكرية وإعادة الانتشار الميداني تترافق هذه الحرب النفسية مع استعراض ميداني ومناورات احترازية على الأرض

وصول حاملة الطائرات “جورج واشنطن”: يمثل تعزيزاً للقدرات البحرية والجوفضائية لتشديد الحصار وإدارة مسرح عمليات الإغلاق والتوجيه الميداني.

إعادة توزيع التجهيزات العسكرية: تعمد واشنطن وتل أبيب إلى نقل وإعادة تموضع منظوماتها وقواعدها العسكرية لمنع تثبيت أهداف سريعة العطب أمام أي ضربات صاروخية استباقية.

ثالثاً: تفكك التكتلات وإعادة توظيف الأدوات الإقليمية تتقاطع هذه التحركات مع تحولات عميقة في الخارطة الإقليمية:

انهيار التكتلات السابقة: تراجع وانكفاء المشاريع الإقليمية القديمة (مثل ما عُرف بـ “تحالف مكة”) نتيجة اختلاف أولويات الأطراف المشاركة.

توظيف التنظيمات الحدودية: الاعتماد المتزايد على القوى غير الحكومية والتنظيمات المسلحة في المناطق الحدودية (مثل أداء أبو محمد الجولاني والجبهات الحدودية) لإشغال طهران وحلفائها عبر فتح ثغرات متعددة في وقت واحد.

رابعاً: استراتيجية الرد الإيراني وحسابات “ساعة الصفر” تدرك الأجهزة الأمنية والعسكرية الإيرانية تفاصيل هذا السيناريو وتعمل على تفكيك أركانه خطوة بخطوة

امتصاص الحرب النفسية: إفشال الحملات الإعلامية من خلال اليقظة الأمنية ورصد التحركات المسلحة على الحدود قبل اتساعها.

الجاهزية للضربات غير المتماثلة: تحصين المنظومات الدفاعية والصاروخية لمواجهة أي سيناريو للضربات الجوية المكثفة. خيار الرد الاستباقي الشامل: التجهيز لتفعيل الجبهات الإقليمية الحليفة دفعة واحدة ومباشرة حال تجاوز الخطوط الحمراء واقتراب “ساعة الصفر”، لإغراق الخصم في مواجهة واسعة وغير متوقعة.

خلاصة: يقف الشرق الأوسط على صفيح ساخن بين محاولات اختراق العمق الإيراني بالأسلحة الهجينة والإعلامية، وبين خطط الردع الشامل المتأهبة لإفشال هذا المخطط، مما يجعل المسافة بين “الحرب النفسية” و”المواجهة المفتوحة” أقصر من أي وقت مضى.