بين التصعيد والردع… هل تؤجل واشنطن المواجهة أم تعيد صياغة الحرب؟

كتب الاعلامي حسين مرتضى

تكشف المؤشرات السياسية والعسكرية المتراكمة أن المشهد الإقليمي لا يتحرك وفق وتيرة التصريحات النارية الصادرة من واشنطن و”تل أبيب”، بل تحكمه معادلات ميدانية أكثر تعقيداً فرضتها التطورات الأخيرة.

فعلى الرغم من الحشود العسكرية والتهديدات الأمريكية المتصاعدة، والتي أوحت بأن ضربة واسعة ضد إيران أصبحت وشيكة، إلا أن الوقائع الميدانية دفعت صناع القرار في الولايات المتحدة إلى إعادة تقييم خياراتهم، بعدما اصطدمت التقديرات الأولية بواقع مختلف عما كان متوقعاً.

تشير المعطيات إلى أن الأداء العسكري الإيراني، وما رافقه من تطوير في أساليب الردع والقدرات العملياتية، إضافة إلى الكلفة البشرية واللوجستية التي تكبدها الجانب الأمريكي خلال الأيام الماضية، فرض معادلة جديدة حدّت من هامش المناورة الأمريكية.

لذلك، تبدو الإدارة الأمريكية في مرحلة مراجعة دقيقة للخيارات، والبحث عن بدائل تحقق أهدافها السياسية والعسكرية من دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة قد تتجاوز حدود السيطرة.

في المقابل، لا توحي القراءة الإيرانية بأن خطر المواجهة قد تراجع، بل إن طهران تتعامل مع المرحلة باعتبارها تأجيلاً للتوقيت وليس إلغاءً للمواجهة. فحالة الاستنفار العسكري والسياسي لا تزال في أعلى مستوياتها، فيما تستند التقديرات الإيرانية إلى أن احتمالات التصعيد الواسع ما زالت قائمة، وأن ما يجري حالياً هو إعادة تموضع للأطراف استعداداً لجولة قد تكون أكثر حساسية وتعقيداً.

وعليه، فإن المنطقة تقف اليوم أمام مرحلة انتقالية دقيقة، عنوانها إعادة رسم قواعد الاشتباك بين الردع والمواجهة.

فالقرار الأمريكي لم يعد محكوماً بالرغبة السياسية وحدها، بل بات مرتبطاً بحسابات الكلفة والنتائج، بينما تواصل إيران تثبيت معادلة مفادها أن أي تصعيد واسع ستكون له تداعيات إقليمية تتجاوز ساحات المواجهة التقليدية، الأمر الذي يجعل الساعات المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت المنطقة تتجه نحو انفجار كبير، أم نحو إدارة جديدة للصراع تحت سقف الردع المتبادل.