دبلوماسية اللحظات الأخيرة وحسابات واشنطن وتل أبيب

كتب الإعلامي حسين مرتضى

تعيش المنطقة في هذه الساعات حالة من الترقب الشديد والاستنفار غير المسبوق، إذ بات الجميع يقفون على كفّ عفريت، منتظرين إلى أين ستتجه الأمور، في ظل هذا الصراع المتصاعد بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأمريكية، التي يساندها العدو الصهيوني، إضافة إلى ما تشهده بقية الجبهات وساحات الإسناد الإقليمي من تطورات متسارعة.

حراك طهران: تدوير زوايا أم رسائل اللحظات الأخيرة؟

شهدت العاصمة الإيرانية طهران خلال الأيام الماضية حراكاً دبلوماسياً مكثفاً وزيارات متتالية لوفود دولية وإقليمية، في مقدمتها وفد من الخارجية الروسية، أعقبه وفد قطري وآخر باكستاني. وقُدّم هذا الحراك في الإعلام بوصفه محاولة لـ “تدوير الزوايا” والوصول إلى صيغة اتفاق تجنّب المنطقة انفجاراً شاملاً.

من جانبها، ترفض الجمهورية الإسلامية التراجع عن موقفها المبدئي، المتمثل في “النقاط السبع” التي سلّمتها سابقاً إلى الإدارة الأمريكية عبر طرف ثالث، خلال زيارة وزير الخارجية الإيراني إلى نيويورك.

وأمام الرفض والتعنت الأمريكيين إزاء هذه الثوابت، يمكن القول إن الجهود الدبلوماسية وصلت فعلياً إلى طريق مسدود.

بنك الأهداف والتحركات الميدانية: ماذا يدبّر العدو؟

ميدانياً، ارتفعت وتيرة التهديدات والتحركات الجوية العسكرية بشكل لافت خلال الساعات الأخيرة. ويكشف المشهد الجوي عن مسارين بارزين للطيران الصهيوني والأمريكي:

  1. المسار الأول: تحليق واختراقات فوق الأراضي السورية وعلى طول الحدود العراقية – السورية.
  2. المسار الثاني: تحركات واستطلاعات بالقرب من الحدود الخليجية المحاذية للجمهورية الإسلامية.

عسكرياً، تُصنَّف هذه التحركات ضمن «الغارات الوهمية» أو «طلعات الاستطلاع والجهوزية»، بهدف قراءة منظومات الدفاع الجوي وتحديث بنك الأهداف.

وعلى الرغم من أن المحطات النووية ومدن الصواريخ الإيرانية معروفة المواقع، وتقع حكماً ضمن مرمى النيران، فإن الهاجس الأساسي لدى غرفة عمليات العدو يتركز على جمع معلومات استخبارية دقيقة تتعلق بقيادة الثورة والقيادتين السياسية والعسكرية في إيران، في محاولة لضمان توجيه ضربة تشلّ عملية صنع القرار قبل البدء بالعدوان.

الانتخابات وتوظيف الورقة الأمنية: حسابات نتنياهو وترامب

تتداخل الحسابات العسكرية مع الاستحقاقات السياسية داخل كيان العدو وفي الولايات المتحدة، على النحو الآتي:

  • حسابات نتنياهو: يستفيد نتنياهو حالياً من حالة التوتر لإبقاء الشارع الصهيوني تحت وطأة الخوف والتهديد الوجودي، سواء من إيران أو حزب الله في لبنان أو اليمن. ويهدف هذا التخويف إلى حثّ الناخب الصهيوني على التصويت له، بما يضمن بقاءه في السلطة. وإذا اطمأن إلى نتائج استطلاعات الرأي، فقد يؤجل الضربة إلى ما بعد الانتخابات، ليضمن استثمارها سياسياً وأمنياً من موقع القوة.
  • حسابات ترامب: يراهن الأمريكي على توجيه ضربة خاطفة لمنشآت أو قيادات محددة، ليخرج بعدها ترامب معلناً «انتهاء الحرب وتحقيق الأهداف»، محاولاً امتصاص تداعيات التضخم وأزمة الطاقة وانعكاساتهما على المواطن الأمريكي.
خلط الأوراق وإفشال مخطط الاستفراد

يمتد المخطط الأمريكي – الصهيوني ليشمل ممارسة ضغوط سياسية واقتصادية وأمنية على دول الجوار، وفي مقدمتها العراق ولبنان، من خلال مسارات عدة:

  • محاولة عزل الساحات: يسعى العدو إلى تخويف قوى المقاومة في لبنان والعراق والضغط عليها لمنعها من مساندة طهران، بهدف الاستفراد بالجمهورية الإسلامية.
  • التحشيد في اليمن: تتواصل التحركات والتحشيدات البريطانية والغربية لمساندة أطراف إقليمية في اليمن، بغية إشغاله وحماية الملاحة الصهيونية.
الموقف الإيراني: مواجهة مفتوحة بلا حدود

في مواجهة هذه المخططات، تدرك القيادة الإيرانية تماماً طبيعة النوايا الغربية، وتؤكد، عبر تصريحاتها الأخيرة، جاهزيتها التامة، موجّهة رسالة صريحة مفادها أن أي عدوان لن يكون نزهة، وأن الأمريكي والإسرائيلي لن يمتلكا القدرة على تحديد زمن الحرب أو جغرافيتها.

وإذا فُرضت الحرب، فستكون جولة مفتوحة زمنياً وجغرافياً، ولن تقتصر على نطاق محدد، بل ستطال جميع المصالح والقواعد التي تعتمد عليها إدارة العدوان في المنطقة، بما ينقل الصراع إلى مرحلة كبرى قد تعيد تشكيل وجه المنطقة بالكامل.