طهران تكتب التاريخ… زحفٌ مليوني يودّع الإمام الشهيد السيد علي الخامنئي في أضخم تشييع يشهده العالم الحديث

في مشهدٍ استثنائي وُصف بأنه الأضخم في التاريخ الحديث من حيث حجم المشاركة الشعبية، شهدت العاصمة الإيرانية طهران، اليوم الاثنين 6 تموز، اليوم الرابع من مراسم وداع الإمام الشهيد السيد علي الخامنئي، حيث تحولت شوارع المدينة وساحاتها إلى بحرٍ بشري امتد على طول مسار التشييع، في مشهد عكس حجم الالتفاف الشعبي حول قائد الجمهورية الإسلامية.

ومنذ ساعات الفجر الأولى، توافدت الحشود من مختلف المحافظات الإيرانية إلى العاصمة، مستخدمةً القطارات والحافلات ووسائل النقل العامة والخاصة، فيما شهدت محطات المترو اكتظاظاً غير مسبوق، مع استمرار تدفق المشيعين باتجاه ساحتي الإمام الحسين (عليه السلام) و”انقلاب”، قبل أن تمتد الحشود إلى الشوارع والساحات المحيطة، في مشهد تجاوز كل التوقعات.

وأمام هذا الزخم الشعبي الهائل، اضطرت الجهات المنظمة إلى إجراء تعديل عاجل على مسار مركبة التشييع، حيث تقرر انطلاقها من ساحة “انقلاب” بعد الامتلاء الكامل لساحة الإمام الحسين (عليه السلام) وعدم قدرتها على استيعاب المزيد من الوافدين، في ظل استمرار تدفق مئات الآلاف من مختلف مداخل العاصمة دون انقطاع.

وأكدت وسائل إعلام إيرانية أن الحشود لم تغادر الساحات منذ الأيام الأولى لإعلان مراسم التشييع، بل استمرت بالتوافد على مدار الساعة، ما فرض إجراءات تنظيمية وأمنية وخدمية استثنائية لضمان انسيابية الحركة وتأمين احتياجات المشاركين، في وقت انتشرت فرق الإسعاف والمتطوعون على طول مسار التشييع.

وشارك في مراسم الوداع مسؤولون إيرانيون كبار، إلى جانب وفود رسمية وشعبية وشخصيات سياسية ودينية وإعلامية قدمت من عشرات الدول، فيما رفعت الجماهير صور الإمام الشهيد السيد علي الخامنئي والأعلام الإيرانية ورايات المقاومة، مرددةً الهتافات التي أكدت التمسك بخيار الاستقلال والسيادة ومواصلة النهج الذي مثّله طوال مسيرته.

ورأى مراقبون أن هذا الحضور الشعبي غير المسبوق حمل دلالات سياسية ومعنوية تتجاوز مراسم التشييع، إذ جاء ليؤكد حجم التأييد الشعبي داخل إيران، وليبعث برسائل واضحة إلى الخارج بأن الحرب والضغوط والعقوبات لم تنجح في كسر تماسك المجتمع الإيراني أو إضعاف التفافه حول قيادته.

ويأتي هذا المشهد بعد أسابيع من الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والتي هدفت، وفق مسؤولين إيرانيين، إلى إضعاف الدولة الإيرانية وإحداث شرخ داخلي، إلا أن المشاركة المليونية في مراسم التشييع بدت، بحسب متابعين، بمثابة استفتاء شعبي واسع على خيار الصمود والثبات.

ومع استمرار تدفق المشيعين حتى ساعات المساء، بدت طهران وكأنها مدينة بأكملها تتحرك في اتجاه واحد، لترسم لوحة تاريخية ستبقى واحدة من أكبر مشاهد التشييع الجماهيري في العصر الحديث، ولتؤكد أن وداع الإمام الشهيد السيد علي الخامنئي تجاوز كونه مناسبة وطنية، ليغدو حدثاً مفصلياً في الذاكرة السياسية والشعبية لإيران والمنطقة.