فضل الله: سنواجه أيّ قوة مسلّحة عميلة... والمطلوب وقف العدوان قبل أيّ مفاوضات

فضل الله: سنواجه أيّ قوة مسلّحة عميلة… والمطلوب وقف العدوان قبل أيّ مفاوضات

رأى النائب حسن فضل الله أن العدو الإسرائيلي لم يترك للدبلوماسية التي راهنت عليها السلطة في لبنان أي مجال للوصول إلى وقفٍ شاملٍ لإطلاق النار، بل تحوّل اليوم الأول من الهدنة المزعومة إلى موعدٍ للتصعيد ضد المدنيين، خصوصاً في الجنوب والبقاع الغربي.

واعتبر، خلال مؤتمر صحافي عقده في مجلس النواب، أن نقض السلطة لتعهدها بعدم السير في المفاوضات قبل وقف إطلاق النار يشكّل استهانة خطيرة بدماء الناس، متسائلاً عن كيفية القبول بالجلوس على طاولة واحدة مع من يواصلون جرائمهم، في وقتٍ يتباهى فيه العدو بدور حليفته في مشروعه التدميري، فيما تلتزم السلطة الصمت.

وحذر فضل الله من الحديث الأميركي الإسرائيلي عن تشكيل قوَّة مسلَّحة عميلة على غرار جيش لبنان الحر عام 1978 وجيش لبنان الجنوبي عام 1984، مؤكداً مواجهته “كما نواجه العدو”، ومشيداً في الوقت نفسه بعلاقة حزب الله مع الجيش اللبناني واصفاً إياها بـ”الممتازة”.

وأشار إلى أن ما جرى في اليومين الماضيين من “خداع أميركي صهيوني” ووعود بوقف النار وتسريبات وغموض، أدى إلى خيبة لدى من راهنوا على الإدارة الأميركية ووعودها، معتبراً أن ذلك يستوجب إعادة النظر في طبيعة التعامل مع هذا المسار.

وأكد فضل الله أن الخيار المتاح أمام لبنان هو مواصلة المقاومة، واعتماد دبلوماسية تستند إلى قوة لبنان ووحدة موقفه عبر مفاوضات غير مباشرة، لافتاً إلى أنه لا يوجد أي خيار سياسي بديل يُلزم العدو بوقف الحرب والانسحاب من الأراضي اللبنانية.

وأضاف أن ما يُطرح على لبنان هو “الاستسلام الكامل للشروط الإسرائيلية”، بما يؤدي إلى إخضاعه وتضييع الجنوب، مؤكداً أن الثمن الذي يُدفع اليوم من تضحيات وصمود أقل بكثير من ثمن الاستسلام، وأضاف أن أي التزامات أمنية أو سياسية تُقدَّم على حساب السيادة لن يكون لها أي مفاعيل على الأرض، ولن تُفرض على اللبنانيين.

ولفت فضل الله إلى وجود “ثابتة وطنية” تتمثل في العداء للكيان الصهيوني باعتباره ميثاقاً وطنياً كرّسه اتفاق الطائف والقوانين اللبنانية، موضحاً أن غالبية الشعب اللبناني ترفض الاعتراف بشرعية إسرائيل أو التطبيع أو ما يُسمّى السلام، موضحاً أن هذا الرفض لا يقتصر على طائفة واحدة بل يشمل غالبية اللبنانيين من مختلف الطوائف، معتبراً أن من يروّج لمواقف مغايرة يمثل أقلية إعلامية، وحذر من الانزلاق إلى صدام داخلي وتكرار تجارب سابقة أوصلت البلاد إلى انفجارات داخلية.

دعوة إلى التفاهم الوطني

ودعا فضل الله إلى العودة إلى التفاهم الوطني وتوحيد الموقف الوطني على “القواعد الخمس” التي تشمل وقف إطلاق النار، انسحاب الاحتلال، عودة النازحين، إطلاق الأسرى، وإعادة الإعمار، إلى جانب بسط الدولة سلطتها جنوب الليطاني، مؤكداً أن النظام السياسي قائم على الشراكة ولا يمكن لأي طرف التفرد بالقرارات المصيرية.

وقال إن الرهان يجب أن يكون على عناصر القوة الداخلية وفي مقدمتها المقاومة، إضافة إلى الاستفادة من «الصداقات الخارجية» دون رهن القرار بالإدارة الأميركية.

وأكد فضل الله عدم وجود قطيعة مع رئاسة الجمهورية، ووجود تواصل عبر الحكومة، مع احتمال عقد لقاءات عند الحاجة.

ورداً على اتهامات بأن الحرب تخدم إيران، قال فضل الله إن ذلك “تعمية للحقيقة”، مؤكداً أن المقاومة تخوض حرباً دفاعاً عن لبنان، مضيفاً أن إيران تقف إلى جانب لبنان وترفض أي اتفاق لا يتضمن وقف العدوان، واعتبر أن ربط الحرب بأطراف خارجية يعكس انقساماً داخلياً قديماً في الخطاب السياسي اللبناني.