استنزاف الذخائر الأمريكية ورهانات الداخل الإيراني: هل يدفع ترامب الشرق الأوسط نحو الحرب؟

كتب الإعلامي حسين مرتضى

في لحظة فارقة تتنازعها حسابات الردع الدقيق وضغوط الوقت، تتجه المنطقة نحو مرحلة أمنية واستراتيجية شديدة التعقيد والتأرجح. إنها معركة لا تدار فقط عبر التحركات العسكرية والبوارج البحرية في المياه الإقليمية، بل تخاض بضراوة أكبر في أروقة الاستخبارات، شبكات الأمن الداخلي، أسواق الطاقة، وساحات الشارع والجامعات، حيث تصبح كل ثانية وكل تحرك ميداني جزءاً من معادلة كسر إرادة محتدمة.
ضغوط الانتخابات والحسابات الأمريكية

تشير المعطيات إلى أن العدو يمارس استراتيجية “الصبر العملياتي” لاختيار أكثر السيناريوهات المتاحة خلوّاً من المخاطر والأقل كلفة. وعلى الرغم من وجود بنية تحتية لوجستية متكاملة أُعدّت لتلبية طيف واسع من الخيارات الهجومية، إلا أن القرار النهائي يواجه حالة عالية من عدم اليقين والتردد، محكوماً بمعضلتين أساسيتين:

  1. المكاسب الانتخابية: البحث عن شكل من أشكال الصراع الكفيل بدعم موقف دونالد ترامب والجمهوريين في انتخابات منتصف الولاية، في ظل تراجع وضعهم في الولايات الحاسمة (مثل تكساس، ألاسكا، وأوهايو).
  2. تجنب الاستنزاف: تفادي الوقوع في حرب استنزافية طويلة وشاملة قد تُسجَّل كخسارة كبيرة بعد الصراعات السابقة.

يبحث الأمريكي اليوم عن “ضربة خاطفة وسريعة” يستطيع من خلالها إعلان “تحقيق أهداف الحرب وإنهائها” لإبرازها كشعار انتصار انتخابي يرمم موقفه الداخلي ويخفض الأسعار. إلا أن تحقيق ذلك يتطلب استهداف قادة بارزين أو منشآت نووية رئيسية، وهو ما لا يتاح بسهولة بسبب غياب الأهداف المضمونة وتراجع قدرة الوصول الاستخباراتي.

عمليات “الراية الكاذبة” واستنزاف المخزون العسكري

في المقابل، تتواصل المحاولات الإسرائيلية لجر واشنطن إلى الحرب من خلال تزويد أطراف أوروبية وبريطانية بمعلومات مضللة (“عمليات الراية الكاذبة”) حول نية إيران استهداف قواعد حيوية، لدفع ترامب لاتخاذ قرارات انفعالية.

وعلى الصعيد الميداني والعسكري، تؤكد المعطيات الموثوقة استنزاف جانب كبير من المخزون الصاروخي الأمريكي خلال الجولات السابقة؛ حيث تشير التقارير إلى تسجيل نقص بنسبة:

  • 80% في صواريخ “ثاد” (THAAD).
  • 70% في صواريخ “باتريوت”.
  • 50% في صواريخ “توماهوك”.

هذا النقص يحد من قدرة الولايات المتحدة على خوض صراع طويل ويجعلها تميل للضربات السريعة، في مواجهة استراتيجية إيرانية قائمة على إطالة أمد المأزق الاستنزافي وتوسيع نطاقه زمانياً وجغرافياً.

ورقة الملاحة والأمن البيئي في الخليج

تتصاعد المواجهة في مضيق هرمز مع استهداف الناقلات المخالفة للتعليمات الإيرانية، مما أسفر عن إصابة ناقلتين كبيرتين قبالة السواحل الجنوبية للمضيق وتوقع حدوث تلوث نفطي واسع النطاق.

هذا التلوث النفطي يشكل تهديداً استراتيجياً مباشراً لمحطات تحلية المياه في عدد من دول الخليج (مثل قطر، عمان، الكويت، والسعودية)، مما يضع أمن المياه العذبة أمام أزمة حقيقية. ويبدو أن إيران بدأت تتخلى تدريجياً عن تحفظاتها البيئية السابقة كردٍّ مباشر على التصعيد الاستخباري والعسكري ضدها.

الجبهة الأمنية الداخلية: الرهان الأخير للعدو

تبقى الجبهة الداخلية والاستخباراتية الميدان الرئيسي بالنسبة للعدو لصناعة حالة من الفوضى عبر عدة خطوط عملياتية:

  • تحريض الشارع والجامعات والنقابات.
  • نشاط مكثف لمنظمة “مجاهدي خلق” عبر الفضاء الإلكتروني والوسط الطلابي لنقل الاحتجاجات إلى الشارع.
  • إجراء اتصالات مشبوهة وتشكيل خلايا ممولة.

التكتيك الجديد للعدو: يسعى المخطط الحالي إلى “إدارة اللحظات” عبر تضخيم أي حادث يومي بسيط ونقل الاحتجاجات فوراً إلى الشارع، على أن يتبع نشوب أي فوضى داخلية شنّ هجمات جوية مباشرة تحت غطاء “دعم الاحتجاجات” دون أي فاصل زمني.

ورغم كل هذه المخططات، أظهر المواطنون الإيرانيون وعياً بامتناعهم عن التجاوب مع الاتصالات المشبوهة وإفشال محاولات إثارة الفوضى في الجامعات، مما يثبت أن الوعي الشعبي يظل الركيزة الأساسية للحفاظ على استقرار البلاد.